ابن خلكان
232
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
يعاملون الخلفاء به من حسن الطاعة والتأدب معهم والذب عنهم ممن يفتات عليهم وشكا من مسعود البلالي وأنه كاتب في ذلك عدة دفعات وما جاءه جواب وأطال القول في ذلك وكان هذا في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة في شهر ربيع الآخر فما مضى على هذا إلا قليل حتى عاد الجواب بالاعتذار والذم لمسعود البلالي والإنكار لما اعتمده فاستبشر المقتفي بإشارة عون الدين وعظم سروره بذلك وحسن موقع عون الدين من قلبه ولم يزل عنده مكينا حتى استوزره قال مصنف السيرة وكان أيضا من جملة أسباب وزارته أنه في سنة ثلاث وأربعين وصل إلى بغداد الأمير ابن ألقش المسعودي صاحب اللحف وهو صقع بالعراق ويلدكز السلطاني وقصداها في جموع كثيرة وصدر منهم فتن عظيمة تضمنتها التواريخ فشرع الوزير قوام الدين بن صدقة في تدبير الحال فأخفق مسعاه فحينئذ استأذن عون الدين الخليفة في أمرهم فأذن له في ذلك فخاطب هؤلاء الخارجين على الخليفة وأحسن التدبير في ذلك حتى كف شرهم ثم قوي عليهم حتى نهبت العامة أموالهم وجرت المقادير بهذه الأحوال لرفع ابن هبيرة ووضع الوزير ابن صدقة فإنه عند انقضاء هذا المهم استدعى الخليفة المقتفي عون الدين بمطالعة على يد أميرين من أمراء الدولة فتبين بقراءته لها التباشير في أسرته فركب إلى دار الخليفة في جماعته وتسامع الناس بوزارته ولما وصل إلى باب الحجرة استدعي فدخل وقد جلس له المقتفي بميمنة التاج فقبل الأرض وسلم وتحدثا ساعة بما لم يحط به غيرهما علما ثم خرج وقد جهزوا له التشريف على عادة الوزراء فلبسه ثم استدعي ثانيا فقبل الأرض ودعا بدعاء أعجب الخليفة ثم أنشده ( سأشكر عمرا ما تراخت منيتي * أيادي لم تمنن وإن هي جلت ) ( رأى خلتي من حيث يخفى مكانها * فكانت بمرأى منه حتى تجلت ) قلت وهذان البيتان لإبراهيم بن العباس الصولي المقدم ذكره وهي